عبد الرحمن السهيلي

94

الروض الأنف في تفسير السيرة النبوية ( دار الفكر )

لسان العرب ما فهم به سورة مريم حين تليت عليه ، حتى بكى ، وأخضل لحيته ، وروي عنه أنه قال : إنا نجد في الإنجيل أن اللعنة تقع في الأرض إذا كانت إمارة الصبيان . ما يأخذ من الفقه في حديث هجرة الحبشة : فصل : ومما في حديث الهجرة إلى الحبشة من الفقه أن جعفر بن أبي طالب قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم : كيف نصلي في السفينة إذا ركبنا في البحر ؟ فقال صلى الله عليه وسلم : صلى الله عليه وآله وسلم قائماً إلا أن تخاف الغرق خرجه الدارقطني ، ولكن في إسناده مقال ، وفي مسند ابن أبي شيبة : وصلى أنس في السفينة جالساً . وذكر البخاري عن الحسن : يصلي قائماً إلا أن يضر بأهلها . كتاب النجاشي والصلاة عليه : فصل : وذكر الكتاب الذي كتبه النجاشي ، وجعله بين صدره وقبائه ، وقال للقوم : أشهد أن عيسى لم يزد على هذا ، وفيه من الفقه أنه لا ينبغي للمؤمن أن يكذب كذباً صراحاً ، ولا أن يعطي بلسانه الكفر ، وإن أكره ما أمكنه الحيلة ، وفي المعاريض مندوحة عن الكذب ، وكذلك قال أهل العلم في قول النبي عليه السلام : ليس بالكاذب من أصلح بين اثنين ، فقال خيراً . روته أم كلثوم بنت عقبة . قالوا : معناه أن يعرض ، ولا يفصح بالكذب ، مثل أن يقول : سمعته يستغفر لك ، ويدعو لك ، وهو يعني أنه سمعه يستغفر للمسلمين ، ويدعو لهم ؛ لأن الآخر من جملة المسلمين ، ويحتال في التعريض ما استطاع ، ولا يختلق الكذب اختلاقاً ، وكذلك في خدعة الحرب يوري ، ويكني ، ولا يختلق الكذب يستحله بما جاء من إباحة الكذب في خدع الحرب ، هذا كله ما وجد إلى الكناية سبيلاً . وذكر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى على النجاشي ، واستغفر له ، وكان موت النجاشي في رجب من سنة تسع ، ونعاه رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الناس في اليوم الذي مات فيه ، وصلى عليه بالبقيع ، رفع إليه سريره بأرض الحبشة حتى رآه ، وهو بالمدينة فصلى عليه ، وتكلم المنافقون ، فقالوا : أيصلي على هذا العلج ؟ ! فأنزل الله تعالى : « وإنَّ مِنْ أهل الكتابِ لمَنْ يُؤْمِنُ باللّه وما أُنْزِل إليكم وما أُنزل إليهم » آل عمران . ومن رواية يونس عن ابن إسحاق أن أبا نيزر مولى علي بن أبي طالب ، كان ابناً للنجاشي نفسه ، وأن علياً وجده عند تاجر بمكة ، فاشتراه منه ، وأعتقه مكافأة لما صنع أبوه مع المسلمين . وذكر أن الحبشة مرج عليها أمرها بعد النجاشي ، وأنهم أرسلوا وفداً منهم إلى أبي نيزر ، وهو مع علي ليملكوه ويتوجوه ، ولم يختلفوا عليه فأبى وقال : ما كنت لأطلب الملك بعد أن من الله علي بالإسلام ، قال : وكان أبو نيزر من أطول الناس قامة ، وأحسنهم وجهاً ، قال : ولم يكن لونه كألوان الحبشة ، ولكن إذا رأيته قلت : هذا رجل من العرب .